العلامة المجلسي

55

بحار الأنوار

الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض حجر مشهد المقدس . قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال : أعطني الكتاب ! اللهم قال - ويقال الشك من الراوي - فجلست لا تطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم ولا المخدوم ، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه عليه السلام اطلع على كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه ، فكان ذلك آية لله تعالى ومعجزة له عليه السلام يعرف ذلك من نظر . 39 - تنبيه الخاطر : حدثني السيد الاجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني ، عن علي بن علي بن نما ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي قال : كان بالكوفة شيخ قصار ، وكان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة مقتضيا للآثار الصالحة فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي ، وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه . قال : كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل علي ثلاثة أشخاص ، فدخلوا المسجد فلما توسطوا صرحته ، جلس أحدهم ثم مسح الأرض بيده يمنة ويسرة وخضخض الماء ، ونبع فأسبغ الوضوء منه ، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ الوضوء فتوضئا ثم تقدم فصلى بهما إماما فصليت معهم مؤتما به . فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله ، واستعظمت فعله من انباع الماء ، فسألت الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له : من هذا ؟ فقال لي هذا صاحب الامر ولد الحسن ، فدنوت منه وقبلت يديه ، وقلت له : يا ابن رسول الله ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق ؟ فقال : لا وربما اهتدى إلا أنه لا يموت حتى يراني . فاستطرفنا هذا الحديث . فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يسمع أنه لقيه فلما اجتمعت